العلامة الحلي

111

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

احتج المخالف ب : أنّ المأمور به الصلاة مطلقا ، والمنهي عنه « 1 » الغصب ، فتغاير المتعلق ، كما في الصلاة في الأمكنة المكروهة « 2 » . والجواب : أنّ النهي عن الأمكنة المكروهة نهي عن وصف منفك عن الصلاة ، كنفار الإبل في المعطن ، والتعرض للسيل في الوادي ، ومنع المارة في الجادة ، وشبهها . البحث الخامس : الأمر بالشيء يستلزم النهي عن الضد « 3 » العام ، لأنّه للوجوب ، ولا يتحقق إلّا بالمنع من الترك . وأمّا الضد « 4 » الوجودي فلازم بالعرض . وما « 5 » يجوز تركه لا يكون فعله واجبا ، وقول الكعبي « 6 » بوجوب المباح « 7 »

--> ( 1 ) - في أ ، ب ، د ، ه : ( النهي عن ) . ( 2 ) - المستصفى : 1 / 92 - 93 ، المحصول : 2 / 285 - 286 ، الإحكام : 1 / 100 ، المنتهى : 38 . ( 3 ) - في ب ، د ، ه : ( ضده ) . ( 4 ) - لم ترد في ط : ( الضد ) . ( 5 ) - في أ ، ج ، ط : ( فما ) . ( 6 ) - هو : عبد اللّه بن أحمد من محمود الكعبي ، من بني كعب ، البلخي الخراساني ، أبو القاسم : أحد أئمة المعتزلة . كان رأس طائفة منهم تسمّى ( الكعبية ) وله آراء ومقالات في الكلام انفرد بها . وهو من أهل بلخ ولد سنة 273 ه ، وأقام ببغداد مدّة طويلة ، وتوفي ببلخ سنة 319 ه . له كبت ، منها ( التفسير ) و ( تأييد مقالة أبي الهذيل ) و ( الطعن على المحدّثين ) . قال الخطيب البغدادي : صنّف في الكلام كتبا كثيرة وانتشرت كتبه ببغداد . وقال السمعاني : من مقالته أنّ اللّه تعالى ليس له إرادة وأنّ جميع أفعاله واقعة منه بغير إرادة ولا مشيئة منه لها . راجع : الأعلام للزركلي : 4 / 65 - 66 . ( 7 ) - فقد ذهب الكعبي وأتباعه من المعتزلة إلى إنكار المباح في الشرع ، وبعبارة أخرى : ادّعى وأتباعه أنّ المباح مأمور به ، لأنّه ما من فعل يوصف بكونه مباحا إلّا ويتحقق بالتلبس به -